الشيخ محمد إسحاق الفياض

357

المباحث الأصولية

الخارج إذا كان المكلف قادراً على ايجادها فيه ، ولهذا لا يمكن ان يكون موضوعها مأخوذاً مفروض الوجود ، بل من ناحية ان المتفاهم العرفي من مثل خطاب لا تشرب الخمر هو ثبوت الحرمة لشرب الخمر بنحو القضية التعليقية تحليلًا ، وهي ان كلّ مايع إذا كان خمراً فلا تشربه ، فالحكم وهو حرمة الشرب فعلي وان لم تكن الخمر موجودة في الخارج ، شريطة ان يكون المكلف قادراً على شربها ولو بايجادها فيه ، والنكتة في ذلك : هي ما ذكرناه انفاً من أن المطلوب الواقعي للمولى والهدف الأساسي له من الخطابات التحريمية هو خلو المجتمع الإسلامي من الانحرافات السلوكية والأعمال الرذيلة الدنيئة التي تسبب انحطاط المجتمع اخلاقياً وسلوكياً ، باعتبار ان المولى قد شدد في هذه الخطابات على الابتعاد عن الأعمال المذكورة وجعلها من الدواعي الأكيدة على تركها ، لأن الداعي على تركها قد يكون عقلائياً وقد يكون تنفر الطبع عنها ، وقد لا يكون المكلف قادراً عليها ومع هذا لا تكون هذه الخطابات لغواً ، لأن لها دوراً أساسياً وكبيراً في تطور المجتمع دينياً وثقافياً وأخلاقياً وتهذيب سلوكه ، وهذا بخلاف الخطابات الوجوبية ، لأن الغرض منها ايجاد متعلقاتها في الخارج عند تحقق موضوعاتها فيه ، ولهذا تكون مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج ، ومن هنا يظهر ان الخطابات الوجوبية تمتاز عن الخطابات التحريمية في نقطتين : الأولى ان الخطابات الوجوبية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية ، بينما الخطابات التحريمية غير مجعولة كذلك ، الثانية ان المفاسد المترتبة على ارتكاب المحرمات الشرعية ومزاولتها مفاسد اجتماعية وفردية ، بينما المصالح المترتبة على